سعيد عطية علي مطاوع
245
الاعجاز القصصي في القرآن
في الجميع كلمة ينبو بها مكانها ، ولفظة ينكر شأنها أو يري أن غيرها أصلح هناك أو أشبه ، أو أحرى وأخلق ، بل وجدوا اتساقا بهر العقول وأعجز الجمهور . ونظاما والتئاما وإتقانا وإحكاما لم يدع في نفس بليغ منهم . . . " 9 . تلك كانت خلاصة آراء قدامي المفكرين الإسلاميين حول مسألة إعجاز القرآن الكريم وهي وإن كان يبدو في ظاهرها بعض التباين إلا أنها جميعا تؤكد إعجاز القرآن الكريم في أسلوبه ونظمه ونعته وتفرده في ذلك . أما فيما يتعلق بآراء المحدثين في هذا الشأن فهم وإن كانوا لا ينكرون على الإطلاق ما ذهب إليه أسلافهم إلا أنهم يدلون بدلوهم في هذا المجال من منظور تطور المجتمعات الحديثة ، وانتشار الأفكار المختلفة والثقافات الوافدة إلي الإسلام والمسلمين . ومن أفضل ما قيل في هذا الشأن ما نوجزه فيما يلي حيث يذكر الكاتب : إنه " لا بد من إعادة النظر في قضية الإعجاز في نطاق الظروف الجديدة التي يمر بها المسلم اليوم ، مع الضرورات التي يواجهها في مجال العقيدة والروح " 10 . . ورغم ما يبدو في القضية من تعقد ، بسبب موقفنا التقليدي إزاءها ، فإننا نعتقد أن مفتاحها موجود في قوله تعالي : " قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ " ( سورة الأحقاف : من آية 9 ) فإذا اعتبرنا هذه الآية علي أنها حجة يقدمها القرآن للنبي كي يستخدمها في جداله مع المشركين ، فلا بد أن نتأمل محتواها المنطقي من ناحيتين : فهي تحمل ، أولا ، إشارة خفيّة إلي أن تكرار الشيء في ظروف معيّنة يدل علي صحته ، أي أن سوابقه في سلسلة معينة تدعم حقيقته ك ( ظاهرة ) بالمعني الذي يسبغه التحديد العلمي علي هذه الكلمة : فالظاهرة هي ( الحدث الذي يتكرر في نفسه والنتائج كذلك ) . وهي تحمل في مدلولها ، ثانيا ، ربطا بين الرسل والرسالات خلال العصور ، وأن الدعوة المحمدية يجري عليها أمام العقل ما يجري علي هذه الرسالات . ومن هذا نستلخص أمرين : إنه يصح أن ندرس الرسالة المحمدية في ضوء ما سبقها من الرسالات .